وإنما خصّ ذوي القربى لأن حقهم آكد ، فإن الرحم قد اشتق الله اسمها من اسمه ، وجعل صلتها من صلته ، وقطيعتها من قطيعته.
{وينهى عَنِ الفحشاء} هي الخصلة المتزايدة في القبح من قول أو فعل.
وقيل: هي الزنا.
وقيل: البخل {والمنكر} ما أنكره الشرع بالنهي عنه ، وهو يعمّ جميع المعاصي على اختلاف أنواعها.
وقيل: هو الشرك وأما {البغى} فقيل: هو الكبر ، وقيل: الظلم.
وقيل: الحقد ، وقيل: التعدّي ، وحقيقته تجاوز الحدّ فيشمل هذه المذكورة ، ويندرج بجميع أقسامه تحت المنكر.
وإنما خصّ بالذكر اهتماماً به لشدّة ضرره ووبال عاقبته.
وهو من الذنوب التي ترجع على فاعلها لقوله سبحانه: {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ} [يونس: 23] ، وهذه الآية هي من الآيات الدالة على وجوب الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر.
ثم ختم سبحانه هذه الآية بقوله: {يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} أي: يعظكم بما ذكره في هذه الآية مما أمركم به ونهاكم عنه.
فإنها كافية في باب الوعظ والتذكير ، {لعلكم تذكرون} إرادة أن تتذكروا ما ينبغي تذكره ، فتتعظوا بما وعظكم الله به.
وقد أخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} قال: شهيدها نبيّها على أنه قد بلغ رسالات ربه ، قال الله {وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا على هَؤُلآء} قال: ذكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية ، فاضت عيناه.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ القول} قال: حدّثوهم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {وَأَلْقَوْاْ إلى الله يَوْمَئِذٍ السلم} قال: استسلموا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه.