وقوله {هذا حلال وهذا حَرَامٌ} بدل من الكذب ولك أن تنصب {الكذب} ب {تصف} وتجعل"ما"مصدرية وتعلق {هذا حلال وهذا حرام} .
ب {لا تقولوا} أي ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام وهذا لوصف ألسنتكم الكذب ، أي ولا تحرموا ولا تحللوا لأجل قول تنطق به ألسنتكم ويجول في أفواهكم لا لأجل حجة وبينة ولكن قول ساذج ودعوى بلا برهان.
وقوله {تصف ألسنتكم الكذب} من فصيح الكلام جعل قولهم كأنه عين الكذب فإذا نطقت به ألسنتهم فقد حلت الكذب بحليته وصورته بصورته كقولك"وجهها يصف الجمال وعينها تصف السحر"واللام في {لِّتَفْتَرُواْ على الله الكذب} من التعليل الذي لا يتضمن معنى الفرض {إِنَّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب لاَ يُفْلِحُونَ}
{متاع قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} هو خبر مبتدأ محذوف أي منفعتهم فيما هم عليه من أفعال الجاهلية منفعة قليلة وعذابها عظيم.
{وعلى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ} في سورة الأنعام يعني {وَعَلَى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ} [الأنعام: 146] الآية {وَمَا ظلمناهم} بالتحريم {ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} فحرمنا عليهم عقوبة على معاصيهم {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السوء بجهالة} في موضع الحال أي عملوا السوء جاهلين غير متدبرين للعاقبة لغلبة الشهوة عليهم ، ومرادهم لذة الهوى لا عصيان المولى {ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا} من بعد التوبة {لَغَفُورٌ} بتكفير ما كثروا قبل من الجرائم {رَّحِيمٌ} بتوثيق ما وثقوا بعد من العزائم.
{إِنَّ إبراهيم كَانَ أُمَّةً} إنه كان وحده أمة من الأمم لكماله في جميع صفات الخير كقوله
ليس على الله بمستنكر...
أن يجمع العالم في واحد