وأما اللباس فقد شبه به لاشتماله على اللابس ما غشى الإنسان والتبس به من بعض الحوادث ، وأما إيقاع الإذاقة على لباس الجوع والخوف فلأنه لما وقع عبارة عما يغشى منهما ويلابس فكأنه قيل: فأذاقهم ما غشيهم من الجوع والخوف.
{وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ} أي محمد صلى الله عليه وسلم {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ العذاب وَهُمْ ظالمون} أي في حال التباسهم بالظلم قالوا: إنه القتل بالسيف يوم بدر.
رُوى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه إلى أهل مكة في سني القحط بطعام ففرق فيهم فقال:"الله لهم بعد أن أذاقهم الجوع" {فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله} على يدي محمد صلى الله عليه وسلم {حلالا طَيِّباً} بدلاً عما كنتم تأكلونه حراماً خبيثاً من الأموال المأخوذة بالغارات والغصوب وخبائث الكسوب {واشكروا نِعْمَتَ الله إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} تطيعون أو إن صح زعمكم أنكم تعبدون الله بعبادة الآلهة لأنها شفعاؤكم عنده.
ثم عدد عليهم محرمات الله ونهاهم عن تحريمهم وتحليلهم بأهوائهم فقال: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة والدم وَلَحْمَ الخنزير وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} "إنما"للحصر أي المحرم هذا دون البحيرة وأخواتها وباقي الآية قد مر تفسيره {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكذب} هو منصوب ب {لا تقولوا} أي ولا وتقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم من البهائم بالحل والحرمة في قولكم: {مَا فِى بُطُونِ هذه الانعام خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ على أزواجنا} [الأنعام: 139] من غير استناد ذلك الوصف إلى الوحي أو إلى القياس المستنبط منه.
واللام مثلها في قولك لا تقولوا لما أحل الله هو حرام.