وعن مجاهد: كان مؤمناً وحده والناس كلهم كفار ، أو كان أمة بمعنى مأموم يؤمه الناس ليأخذوا منه الخير {قَانِتاً لِلَّهِ} هو القائم بما أمره الله.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إن معاذاً كان أمة قانتاً لله فقيل له: إنما هو إبراهيم عليه السلام.
فقال: الأمة الذي يعلم الخير والقانت المطيع لله ورسوله ، وكان معاذ كذلك.
وقال عمر رضي الله عنه: لو كان معاذ حياً لاستخلفته فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أبو عبيدة أمين هذه الأمة ، ومعاذ أمة لله قانت لله ليس بينه وبين الله يوم القيامة إلا المرسلون" {حَنِيفاً} مائلاً عن الأديان إلى ملة الإسلام {وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} نفى عنه الشرك تكذيباً لكفار قريش لزعمهم أنهم على ملة أبيهم إبراهيم ، وحذف النون للتشبيه بحروف اللين {شَاكِراً لأَنْعُمِهِ} رُوى أنه كان لا يتغدى إلا مع ضيف فلم يجد ذات يوم ضيفاً فأخر غداءه ، فإذا هو بفوج من الملائكة في صورة البشر فدعاهم إلى الطعام فخيلوا له أن بهم جذاماً فقال: الآن وجبت مؤاكلتكم شكراً لله على أنه عافاني وابتلاكم {اجْتَبَاهُ} اختصه واصطفاه للنبوة {وَهَدَاهُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} إلى ملة الإسلام {وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} نبوة وأموالاً وأولاداً ، أو تنويه الله بذكره فكل أهل دين يتولونه ، أو قول المصلي منا كما صليت على إبراهيم {وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} لمن أهل الجنة.
{ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكين} في"ثم"تعظيم منزلة نبينا عليه السلام وإجلال محله والإيذان بأن أشرف ما أوتي خليل الله من الكرامة اتباع رسولنا ملته