وَكم أبٍ قد علا بِابْن ذرا شرفٍ ... كَمَا علا برَسُول الله عدنان
ثم قال: ومن كلام العرب العصا من العصية فقال له بعض الطلبة: إنما نظيرها قول العامة مزبلة الحمام أكبر من الذي عملها فأنكر عليه وعمل عقد وألزم الكفر وقتل وكتب ابن جزي الأندلسي في المسألة: فما ألزمه فيها الكفر وتحامل على أبي سعيد في قوله العصا من العصية وجعله القسم الثاني في السقاء المختلفة فيه ولكن ترك أمره لشهرة أبي سعيد وتقدمته في العلم ومكانته من السلطنة.
قوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ... (125) }
أي بالبرهان والموعظة هي الخطابة.
ابن عرفة: وذكر الغزالي في الاقتصاد هذه الثلاثة قال: والبرهان يخاطب به الأذكياء والخطابة يخاطب العوام لأنهم لَا يفهمون البرهان وإنما يفهمون المواعظ والجدال لا يخاطب به إلا المعاندون في الاعتقاد لأنهم لَا يرجعون عن مذهبهم بالموعظة ولم يذكر هنا العائلة لأنها ليست لكل النَّاس بل لمن لم ينفع فيه من ذلك فإن قلت قد قال عليه الصلاة والسلام:"أمرت أن أقاتل النَّاس حتى يقولوا لَا إله إلا الله"الحديث قلنا: قد تقرر في كتاب الجهاد أنهم يدعون أولا إلى الإسلام فإن لم يستجيبوا حينئذ يقاتلون، قلت: وقال الفقيه أبو العباس أحمد بن محمد بن البنا المراكشي في كتابه المسمى بالروض المريع في صناعة البديع: المخاطبات على خمسة أقسام على ما أحصيت قديما الأول: البرهان وهو الخطاب بأقوال اضطرارية يحصل عنها اليقين، والثاني: الحول وهو الخطاب بأقوال مشهورة يحصل عنها الظن الغالب، والثالث: الخطابة وهو الخطاب بأقوال مقبولة يحصل عنها استقرار في النفس الإقناع وهذه الثلاثة هي التي تستعمل في طريق الحق.