والرابع: الشعر وهو الخطاب بأقوال كاذبة يحصل عنها استقرار في النفس، والخامس: المخالطة وهي الخطاب بأقوال كاذبة يحصل عنها الاعتقاد ما ليس بحق أنها حق وهذان اسمان خارجان عن باب العلم وأخلاقه في باب الجهل فالمنظوم يكون إذاً شعرا وغير شعر كما أن المنثور كذلك، وأهل العرب يسمون المنظوم كله شعرا معرض في دار في الشعر انتهى كلامه، وقال غيره: البرهان قياس مركب من مقدمات يقينية كعلمنا بأن الواحد نصف الاثنين، والجدل قياس مركب من مقدمات مشهورة كالعلم بأن العلم حسن والجهل قبيح، والخطابة قياس مركب من مقدمات منقولة وهي المأخوذة عن الأنبياء والعلماء ومن فيه زيادة عقل أو دين كعلمنا بأن إعادتنا حق وإنَّمَا مجازون بالجنة والنار ولاختلاف النَّاس أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يدعوا بالثالثة قدر العمل والفهم بدعا بالحكمة وهم الخواص ومن دونهم بدعا بالجدال والعوام يدعون بالموعظة إذ لو دعوا بالحكمة لم يفهموها، [[والقياس الشعر من مركب من مقدمات تخيلية للفعل النفس] لها كتشبيه الخمر ياقوتة سيالة فرغب فيه وتشبيه العسل بقيء فتنفر عنه النفس، وكذلك البيض بقوله إنه خارج من محل العذرة فتنفر عنه النفس وهذا لَا فائدة فيه إلا أنه يوجب قبضا وبسطاً في النفس وأما السرقسطاني وهو المغالطي: فهو قياس مركب من مقدمات مشبهة بقضايا أوليات كقول القائل كل من
ليس في مكان وجهة لَا يدرك بحاسة البصر فيصح استحالة رؤية الله وهذه مغالطة إذ ليس من شرط الإبصار الجهة وقد سمي الغزالي هذا وأنظاره ميزان الشيطان.
قوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ ... (126) }
وإن أردتم العقابة والأمر للإباحة.
قوله تعالى: (بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) .
سمى فعل الجاني عما يأمن مجاز المقابلة كقوله ...]:
قالوا اقترح شيئاً نجد لك طبخه ... قلت اطبخوا لي جبة وقميصا
وقال في المدونة: فمن مثل برجل فقطع يده وجرحه إلى غير ذلك ثم قتله قال إن العلم أنه قصد الممثل به فعل به مثل ذلك والأصل فقط.
قوله تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ... (127) }