{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} بتحريم ذلك عليهم {ولكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} فجزيناهم ببغيهم {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السواء بِجَهَالَةٍ} الآية قيل الهاء في قوله بعدها راجع إلى الجهالة ، وقيل: إلى المعصية لأن السوء بمعنى المعصية ، فردّ الكناية إلى المعنى ، وقيل: إلى الفعلة {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} أي معلماً للخير يأتم بأهل الدنيا ، وقد اجتمع فيه من الخصال الحميدة والأخلاق الجميلة ما يجتمع في أمة.
روى الشعبي عن فروة بن نوفل الأشجعي قال: قال ابن مسعود {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً} فقلت: إنما قال الله: (إن إبراهيم كان أُمة قانتا) . فقال: أتدري ما الأُمة وما القانت؟ قلت: الله أعلم ، قال: الأُمة الذي يعلَّم الخير والقانت المطيع لله . وكذلك كان معاذ بن جبل فكان يعلَّم الخير وكان مطيعاً لله ولرسوله.
وقال مجاهد: كان مؤمناً وحده والناس كفار كلهم ، وقال قتادة: ليس من أهل دين إلا يقولونه ويرضونه.
شهر بن حوشب قال: لم يبق الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض ويخرج بركتها ، إلاّ زمن إبراهيم فإنه كان وحده {قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً} مسلماً مستقيماً على دين الإسلام {وَلَمْ يَكُ مِنَ المشركين * شَاكِراً لأَنْعُمِهِ اجتباه وَهَدَاهُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * وَآتَيْنَاهُ فِي الدنيا حَسَنَةً} يعني الرسالة والحكمة والثناء الحسن.
وقال مقاتل بن حيان: يعني الصلوات في قول هذه الأُمة: اللهم صل على محمّد وعلى آل محمّد كما صليت على إبراهيم ، [وقيل] أولاداً أبراراً على الكبر . وقيل: القبول العام في جميع الأُمم {وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين * ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتبع مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} حاجاً مسلماً {وَمَا كَانَ مِنَ المشركين} .