ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"جاء جبرئيل (عليه السلام) إلى إبراهيم (عليه السلام) فراح به إلى منى فصلى به الصلوات جميعاً الظهر ، والعصر ، والمغرب والعشاء ، والفجر ثمّ غدا به إلى عرفات فصلى به الصلاتين جميعاً الظهر والعصر ، ثمّ راح فوقف به حتّى إذا غربت الشمس أفاض به إلى جمع فصلى به الصلاتين المغرب والعشاء ، ثمّ بات به حتّى إذا كان كما عجل ما يصلي أحد من المسلمين صلى به [الفجر] ، ثمّ وقف حتّى إذا كان كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين أفاض به إلى منى فرمى الجمرة وذبح وحلق ، ثمّ أفاض به إلى البيت فطاف به"فأوحى الله تعالى إلى محمّد {أَنِ اتبع مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المشركين} "."
{إِنَّمَا جُعِلَ السبت على الذين اختلفوا} يقول: ما فرض الله تعالى بتعظيم السبت وتحريمه إلاّ على الذين اختلفوا فيه .
فقال بعضهم: هو أعظم الأيام ، لأن الله فرغ من خلق الأشياء يوم الجمعة ثمّ سبت يوم السبت.
وقال آخرون: بل أعظم الله يوم الأحد لأنه اليوم الذي ابتدأ الله فيه خلق الأشياء واختاروا تعظيم غير مافرض الله عليهم تعظيمه ، وتركوا تعظيم يوم الجمعة الذي فرض عليهم تعظيمه واستحلوه.
قال الكلبي: أمرهم موسى بالجمعة فقال: تفرغوا لله عزّ وجلّ في كل سبعة أيام يوماً واحداً فأعبدوه في يوم الجمعة ولا تعملوا فيه لصناعتكم ، وستة أيام لصناعتكم ، فأبوا أن يقبلوا ذلك وقالوا لا نريد إلاّ اليوم الذي فرض الله من الخلق يوم السبت ، فجعل ذلك عليهم وشدد عليهم فيه.
ثمّ جاءهم عيسى بن مريم بالجمعة فقالوا: لا نريد أن يكون عيدهم بعد عيدنا ، يعنون اليهود وإتخذوا [يوم] الأحد فقال الله {إِنَّمَا جُعِلَ السبت على الذين اختلفوا فِيهِ} .
قال قتادة: الذين اختلفوا فيه يعني اليهود واستحله بعضهم وحرمه بعضهم.