يهز القلوب التي تتفتح له، ويرجف من مواعظه وآياته الفؤاد، بل يتأثر منه الصخر الجامد لو تنزل عليه كما قال سبحانه: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) } [الحشر: 21] .
وقد كانت الكتب السماوية السابقة أمانة في أعناق البشر، ليحفظوها ويعملوا بها، ولكنهم ضيَّعوها، وحرَّفوها، وبدَّلوها وكتموها، ولم يعملوا بها: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا
فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) [البقرة: 79] .
أما القرآن الكريم فقد تكفل الله بحفظه كما قال سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } [الحجر: 9] .
وسيبقى القرآن إلى يوم القيامة محفوظاً من أي عبث بشري، أو أي تدخل من أي جهة كانت، مهما بذلت من محاولات، ومهما دبر مدبر.
فإن أحداً لن يستطيع أن يمس القرآن بسوء؛ لأن الله حافظه وحاميه.
فمثلاً خط الحفاظ على المنهج والعمل به يتقلص مع مرور الزمن، ومع قلة الوعظ والتذكير، بينما خط حفظ القرآن يعلو ويتضاعف، وإنه لعجيب حقاً أن الخط الإيماني يميل إلى الهبوط، بينما خط حفظ القرآن يعلو ويزداد.
ولكن العجب يزول إذا علمنا أن هناك خطاً يتبع الإرادة البشرية وهو الإيمان، وخطاً يتبع إرادة الله وهو حفظ القرآن.
ولو كان الخطان يتبعان إرادة البشر، لكان من المنطقي أن يسيرا في اتجاه واحد، ومستوى واحد، ولكنهما مفترقان:
أما الخط البشري فيتناقص، وأما الخط الإلهي فيعلو ويزداد.
وقد أنزل الله القرآن تذكرة للعالمين، ليذكر الناس بالصراط المستقيم، ليعلمهم طريق العبادة، والحياة الآمنة الطيبة في الدنيا والآخرة، فالقرآن موجود لكل من أراد أن يتذكر.