قرأ الحسن والأعرج وطلحة وأبو معمر:"الكَذِبِ"بالخفض على أنه
نعت لما ، أو بدل منه . ومن نصب جعله مفعولاً بتصف . وقرأ بعض أهل الشام:"الكُذُبُ"بضم الكاف والذل والباء ، نعت للألسنة ، جمع كذوب ، مثل: شكور ، وشكر.
ومعنى الآية: ولا تقولوا لوصف ألسنتكم الكذب فيما رزق الله عباده من المطاعم ، هذا حلال وهذا حرام لكي تفتروا على الله الكذب فإنه لم يحرم من ذلك كثيراً مما تحرمون ولا أحل كثيراً مما تحلون . وذلك أن اليهود والمشركين أحلوا الميتة فقال المشركون: {مَا فِي بُطُونِ هذه الأنعام خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ على أزواجنا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ} [الأنعام: 139] يأكله الرجال والنساء.
ثم قال: {إِنَّ الذين يَفْتَرُونَ على الله الكذب} .
أي: يتخرصونه ويختلقونه {لاَ يُفْلِحُونَ} أي: لا يخلدون في الدنيا ولا يبقون فيها . {مَتَاعٌ قَلِيلٌ} أي: الذي هم فيه من هذه الدنيا متاع قليل.
قال: {وعلى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ} .
أي: وحرمنا يا محمد على اليهود ما قد أنبأناك به في سورة الأنعام . وهي: كل ذي ظفر والشحوم . قاله: عكرمة والحسن وقتادة.
وقوله: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} .
[أي: وما ظلمناهم] بتحريمنا ذلك [عليهم] {ولكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} .
ثم قال تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السوء بِجَهَالَةٍ} ، أي: للذين عصوا الله
[سبحانه] فجهلوا ثم راجعوا طاعة الله [عز وجل] والندم على ما عملوا والاستغفار منه {وأصلحوا} أي: عملوا ما يجب عليهم . {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا} أي: من بعد ذنوبهم لهم"غفور رحيم".
قال: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ} .