أي: [كان] معلم [خير] يأتم به أهل الهدى . قال مجاهد كان أمة على حدة . وروي عنه أنه قال: كان مؤمناً وحده والناس كلهم كفار . قال ابن مسعود:"الأمة"معلم الخير . ورواه مالك عن ابن مسعود أن [ه] قال:"الأمة"
الذي يعلم الناس الخير ،"والقانت"المطيع لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ،"والحنيف"المخلص . قال مالك: وذكر عبد الله بن مسعود معاذ بن جبل فقال: يرحم [الله] معاذاً لقد كان أمة قانتاً لله [عز وجل] حنيفاً.
وأصل القنوت الطاعة . فكان إبراهيم عليه السلام قائماً لله [عز وجل] ، ودعا إلى عبادته ، ولم تأخذه في الله لومة لائم ، فأعطاه الله عز وجل ألا يبعث نبياً من بعده إلا من ذريته . وأعطاه الله عز وجل ألا يسافر في جميع الأرض فتخطر سارة على قلبه إلا هتك الله ما بينه وبينها من الحجب حتى يراها ما تصنع . وكان صلى الله عليه وسلم أول من اختتن ، وأقام مناسك الحج ، وضحى ، وعمل بالسنن ، نحو: قص الشارب والأظفار ونتف الإبط
وحلق العنة وشبهه.
و"الحنيف": الحاج في قول الضحاك ، وعن ابن عباس:"الحنيف"المسلم . ويدل عليه قوله: {وَمَا كَانَ مِنَ المشركين} [النحل: 123] وقيل حنيفاً على دين الإسلام.
{وَلَمْ يَكُ مِنَ المشركين * شَاكِراً لأَنْعُمِهِ} أي: مخلصاً بشكر الله [عز وجل] فيما أنعم عليه"واجتباه [واختاره] واصطفاه لخلته {وَهَدَاهُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} أي: ارشده إلى الطريق المستقيم وذلك دين الإسلام."
قال تعالى: {وَآتَيْنَاهُ فِي الدنيا حَسَنَةً} .
أي: ذكر [اً] جميلاً حسناً باقياً على الأيام {وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين} أي: أنه
في الآخرة لمن صلح أمره وشأنه عند الله [عز وجل] وحسنت منزلته.