قوله: {دَخَلاً} أصل الدخل العيب، فإن شأنه أن يدخل في الشيء وليس من جنسه، والمراد به هنا الفساد والخديعة، كما قال المفسر.
قوله: (أي لأن) {تَكُونَ} أشار بذلك إلى أن النصب على وجه التعليل، أي لأجل {أَن تَكُونَ} ، و {أُمَّةٌ} فاعل {أُمَّةٌ} على أنها تامة، أو اسمها على أنها ناقصة، وجملة {هِيَ أَرْبَى} خبرها.
قوله: (وكانوا) أي قريش، وهو مشاهد في أهل زماننا، حيث يلتجئون لأرباب المناصب ما داموا في مناصبهم، فإذا عزلوا أو نقصت مرتبتهم، تركوهم ولم يلتفتوا لهم، وكأنهم لم يعرفوهم، وليس هذا من الإيمان، بل الإيمان الوفاء بالعهد وعدم نقضه، إن لم يكن في بقائه عصيان الله.
قوله: (فإذا وجدوا أكثر منهم) أي مالاً أو جاهاً.
قوله: (حلف أولئك) الحلف بكسر فسكون، العهد يكون بين القوم.
قوله: (لينظر المطيع) أي ليظهر لكم المطيع من غيره، فإن المطيع يدوم على العهد والود، وإن ذهبت من حليفه حظوظ المظاهر، وغيره يدور مع المظاهر.
قوله: (أو يكون) معطوف على قوله: (بما أمر به) ، وعليه فالضمير عائد على المصدر المنسبك من أن تكون، والمعنى لا تتخذوا عهودكم حيلة وخداعاً، من أجل كون تلك الأمة التي عاهدتموها ذات مال أو جاه؛ فإن انتقل المال أو الجاه لغيرهم، نقضتم عهود الأوائل، فصاحب هذه الأوصاف، خائن لله ولعباده.
قوله: {فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} أي تترددون.
قوله: {وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم.
قوله: (سؤال تبكيت) أي لا تفهم، وقد أشار بذلك إلى وجه الجمع، بين هذه الآية وبين قوله تعالى:
{فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ} [الرحمن: 39] فالمثبت سؤال التبكيت، والمنفي سؤال التفهم.
قوله: {وَلاَ تَتَّخِذُواْ أَيْمَانَكُمْ} أي عهودكم.
قوله: {دَخَلاً بَيْنَكُمْ} أي فساداً وخديعة.
قوله: (كرره تأكيداً) أي كرر النهي عن اتخاذ الأيمان خديعة وحيلة، تأكيداً للإشارة إلى أن هذا أمر فظيع جداً، فإن نقض العهد، فيه فساد الدين والدنيا والعرض، والوفاء به، خير الدنيا والآخرة.