فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255682 من 466147

وَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِنَفْسِهِ عَلَى وَجْهٍ بَدِيعٍ بَيَّنَّاهُ فِي قَانُونِ التَّأْوِيلِ ، وَلَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْ الْخَلْقِ فِيهِ ، وَقَالَ: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} [يَعْنِي لَا تَضْرِبُوا] أَنْتُمْ الْأَمْثَالَ لِلَّهِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَيُرِيدُ ، وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ مَا تَقُولُونَ وَمَا تُرِيدُونَ ، إلَّا إذَا عَلِمْتُمْ وَأَذِنَ لَكُمْ فِي الْقَوْلِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: {عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} : إثْبَاتٌ فِي نَكِرَةٍ ، فَلَيْسَ يَقْتَضِي الشُّمُولَ ، وَلَا يُعْطِي الْعُمُومَ ؛ وَإِنَّمَا يُفِيدُ وَاحِدًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ يَقْدِرُ بِأَنْ يُقْدِرَهُ مَوْلَاهُ ، فَيَنْقَسِمُ حَالُ الْعَبِيدِ الْمَمَالِيكِ إلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا يَكُونُ فِي أَصْلِ وَضْعِهِ لَا يَقْدِرُ.

الثَّانِي: أَنْ يَقْدِرَ بِأَنْ تُوضَعَ لَهُ الْقُدْرَةُ ، وَيُمَكَّنَ مِنْ التَّصَرُّفِ وَالْمَنْفَعَةِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَقْدِرُ وَإِنْ أُقْدِرَ وَلَا يَمْلِكُ وَإِنْ مُلِّكَ.

وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ.

وَتَعَلَّقَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ ، فَلَا يَمْلِكُ.

أَصْلُهُ الْبَهِيمَةُ قَالَ أَهْلُ خُرَاسَانَ: وَهَذَا الْفِقْهُ صَحِيحٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَمْلُوكِيَّةَ تُنَافِي الْمَالِكِيَّةَ ؛ فَإِنَّ الْمَمْلُوكِيَّةَ تَقْتَضِي الْحَجْرَ وَالْمَنْعَ ، وَالْمَالِكِيَّةَ تَقْتَضِي الْإِذْنَ وَالْإِطْلَاقَ ؛ فَلَمَّا تَنَاقَضَا لَمْ يَجْتَمِعَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت