{وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ}
{الذين أشركوا} هم الذين ظلموا الذين يرون العذاب ، وهم الذين كفروا الذين لا يؤذن لهم.
وإجراء هذه الصّلات الثلاث عليهم لزيادة التسجيل عليهم بأنواع إجرامهم الراجعة إلى تكذيب ما دعاهم الله إليه ، وهو نكتة الإظهار في مقام الإضمار هنا ، كما تقدّم في قوله تعالى: {وإذا رءا الذين ظلموا العذاب} [سورة النحل: 85] .
فالإشراك المقصود هنا هو إشراكهم الأصنام في صفة الإلهية مع الله تعالى ، فيتعيّن أن يكون المراد بالشركاء الأصنام ، أي الشركاء لله حسب اعتقادهم.
وبهذا الاعتبار أضيف لفظ شركاء إلى ضمير الذين ظلموا في قوله تعالى: {شركاءهم} ، كقول خالد بن الصقعب النهدي لعمرو بن معديكرب وقد تحدّث عَمْرو في مجلس قوم بأنه أغار على بني نهد وقتل خالداً ، وكان خالد حاضراً في ذلك المجلس فناداه: مهلاً أبا ثور قتيلُك يسمع ، أي قتيلك المزعوم ، فالإضافة للتهكّم.
والمعنى: إذا رأى الذين أشركوا الشركاء عندهم ، أي في ظنّهم.
ولك أن تجعل لفظ"شركاء"لقباً زال منه معنى الوصف بالشركة وصار لقباً للأصنام ، فتكون الإضافة على أصلها.
والمعنى: أنهم يرون الأصنام حين تقذف معهم في النار ، قال تعالى: {وقودها الناس والحجارة} [سورة البقرة: 24] .
وقولهم: ربنا هؤلاء شركاؤنا إما من قبيل الاعتراف عن غير إرادة فضحاً لهم ، كقوله تعالى: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم} [سورة النور: 24] ، وإما من قبيل التنصّل وإلقاء التّبعة على المعبودات كأنهم يقولون هؤلاء أغروَنا بعبادتهم من قبيل قوله تعالى: {وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرّة فنتبرّأ منهم كما تبرّأوا منا} [سورة البقرة: 167] .