فقد آمن أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أن تكون حارسة لمنهجه ، إما بالنفس اللوامة ، وإما بالمجتمع الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر ، وهذا شرف عظيم لهذه الأمة .
إذن: يأتي الرسول حينما يعُمُّ الفساد . . فما معنى الفساد؟ . . الفساد: أن تُوجد مصالح طائفة على حساب طائفة أخرى ، فأهل الفساد والمنتفعون به إذا جاءهم رسول ليُخلِّص الناس من فسادهم ، كيف يقابلونه؟ أيقابلونه بالترحاب؟ بالطبع لا .. لا بُدّ وأن يقابلوه بالكراهية والإنكار ، ويعلنوا عليه الحرب دفاعاً عن مصالحهم .
ويُتبع الحق سبحانه هذا بقوله:
{فَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ . .} [النحل: 63] .
هنا يتدخل الشيطان ، ويُزيّن لأهل الفساد أعمالهم ، ويحثّهم على محاربة الرسل ؛ فهؤلاء الذين سيقضون على نفوذكم ، سوف يأخذون ما في أيديكم من مُتَع الدنيا ، سوف يهزُّون مراكزكم ، ويحطُّون من مكانتكم بين الناس . . هؤلاء سوف يرفعون عليكم السِّفْلة والعبيد . .
وهكذا يتمسَّك أهل الفساد والظلم بظلمهم ، ويعضون عليه بالنواجذ ، ويقفون من الرسل موقف العداء ، فوطِّنْ نفسك على هذا ، فلن تُقابلَ من السادة إلا بالجحود وبالإنكار وبالمحاربة .
ثم يقول تعالى:
{فَهُوَ وَلِيُّهُمُ اليوم ...} [النحل: 63] .
أي: في الآخرة ، فما دام الشيطان تولاَّهم في الدنيا ، وزيَّن لهم ، وأغراهم بعداء الرسل ، فَلْيتولَّهم الآن ، وليدافع عنهم يوم القيامة . . وقد عرض لنا القرآن الكريم هذا الموقف في قوله تعالى: {كَمَثَلِ الشيطان إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكفر فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بريء مِّنكَ إني أَخَافُ الله رَبَّ العالمين} [الحشر: 16] .