ومحتمل لأن تكون"صد"لازمة غير متعدية إلى المفعول، ولكن في الآية الكريمة ثلاث قرائن تدل على أن"صد"متعدية، والمفعول محذوف، أي وصدوا الناس عن سبيل الله.
الأولى - أنا لو قدرنا"صد"لازمة، وأن معناها: صدودهم في أنفسهم عن الإسلام - لكان ذلك تكراراً من غير فائدة مع قوله {الذين كفروا} بل معنى الآية: كفروا في أنفسهم، وصدوا غيرهم عن الدين فحملوه على الكفر أيضاً.
القرينة الثانية - قوله تعالى: {زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العذاب} [النحل: 88] فإن هذه الزيادة من العذاب لأجل إضلالهم غيرهم، والعذاب المزيدة فوقه: هو عذابهم على كفرهم في أنفسهم. بدليل قوله في المضلين الذين أضلوا غيرهم: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُم} [النحل: 25] الآية، وقوله: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} [العنكبوت: 13] الآية كما تقدم إيضاحه.
القرينة الثالثة - قوله: {بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ} فإنه يدل على أنهم كانوا يفسدون على غيرهم مع ضلالهم في أنفسهم، وقوله {فَوْقَ العذاب} أي الذي استحقوه بضلالهم وكفرهم. وعن ابن مسعود. أن هذا العذاب المزيد: عقار أنيابها كالنخل الطوال، وحيات مثل أعناق الإبل، وأفاعي كأنها البخاتي تضربهم. أعاذنا الله وإخواننا المسلمين منها! والعلم عند الله تعالى. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 2 صـ}