وقوله: {وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} أي غاب عنهم عنهم واضمحل ما كانوا يفترونه. من أن شركاءهم تشفع لهم وتقربهم إلى الله زلفى. كما قال تعالى: {وَيَقُولُونَ هؤلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ الله} [يونس: 18] الآية ، وكقوله: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى} [الزمر: 3] . وضلال ذلك عنهم مذكور في آيات كثيرة. كقوله تعالى: {وردوا إِلَى الله مَوْلاَهُمُ الحق وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [يونس: 30] ، وقوله: {فعلموا أَنَّ الحق لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [القصص: 75] . وقد قدمنا معاني"الضلال"في القرآن وفي اللغة بشواهدها.
{الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) }
اعلم أولاً أن"صد"تيتعمل في اللغة العربية استعمالين: أحدهما - أن تستعمل متعدية إلى المفعلو ، كقوله تعالى: {هُمُ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام} [الفتح: 25] الآية ، ومضارع هذه المتعدية"يصد"بالضم على القياس ، ومصدرها"الصد"على القياس أيضاً. والثاني - أن تستعمل"صد"لازمة غير متعدية إلى المفعول ، ومصدر هذه"الصدود"على القياس ، وفي مضارعها الكسر على القياس ، والضم على السماع. وعليهما القراءتان السبعيتان في قوله: {إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} [الزخرف: 57] بالكسر والضم.
فإذا عرفت ذلك - فاعلم أن قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله} محتمل لأن تكون"صد"متعدية ، والمفعول محذوف لدلالة المقام عليه. على حد قوله في الخلاصة:
وحذف فضلة أجز أن لم يضر... كحذف ما سيق جواباً أو حصر