رَاعِ حق الفقير وضرورة أنْ تجعله كنفسك ، لا يكُنْ هيِّناً عليك فتعطيه أردأ ما عندك . . والحق تبارك وتعالى لما أراد أن نتقرّب إليه بالنّسُك وذَبْح الهَدْي والأضاحي قال:
{فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ البآئس الفقير} [الحج: 28] .
لأنك إذا علمتَ أنك ستأكل منها سوف تختار أجود ما عندك .
وقوله تعالى:
{وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الكذب . .} [النحل: 62] .
الكذب: قضية ينطق بها اللسان ليس لها واقع في الوجود ، أي مخالفة للواقع المشهود به من القلب . . ولماذا يشهد عليه القلب؟
قالوا: لأنه قد يطابق الكلام الواقع ، ونحكم عليه مع ذلك بالكذب ، كما جاء في قوله تعالى: {إِذَا جَآءَكَ المنافقون قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] .
بالله ، أهذه القضية صِدْق أم لا؟ إنها قضية صادقة . . أنت رسول الله وقد وافق كلامهم ما يعلمه الله . . فلماذا شهد عليهم الحق تبارك وتعالى أنهم (كاذبون) ؟
وفي أيِّ شيء هم كاذبون؟
قالوا: الحقيقة أنهم صادقون في قولهم: إنك لرسول الله ، ولكنهم كذبوا في شهادتهم: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله ...} [المنافقون: 1] .
لأنهم لا يشهدون فعلاً ؛ لأن الشهادة تحتاج أنْ يُواطئَ القلبُ اللسانَ ويسانده ، وهذه الشهادة منهم من اللسان فقط لا يساندها القلب .
الإنسان عُرْضة لأن يقول الصدق مرة والكذب مرة ، لكن هؤلاء بمجرد أن يقولوا (نشهد) فهم كاذبون ، وهذا معنى:
{وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الكذب} [النحل: 62] .
لأنهم حينما يقولون مثلاً: العزير ابن الله ، المسيح ابن الله ، الملائكة بنات الله . هذه كلها قضايا باطلة ليس لها واقع يوافق منطوق اللسان . . فألسنتهم تصف الكذب .