{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ ...} [النحل: 62] .
أي: مما ذكر في الآيات السابقة من قولهم: {لِلَّهِ البنات . .} [النحل: 57] .
وأن الملائكة بنات الله ، وجعلوا بينه وبين الجنَّة نسباً ، إلى غير ذلك من أقوالهم ، وجعلوا لله البنات وهم يكرهون البنات ؛ لذلك: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ} [النحل: 58] .
والمسألة هنا ليستْ مسألة جَعْل البنات لله ، بل مُطْلق الجَعْل منهم مردود عليهم ، فلو جعلوا لله ما يحبون من الذكْران ما تُقبّل منهم أيضاً ؛ لأنهم جعلوا لله ما لم يجعل لنفسه .
فالذين قالوا: عزير ابن الله . والذين قالوا: المسيح ابن الله . لا يُقبَل منهم ؛ لأنهم جعلوا لله سبحانه ما لم يجعلْه لنفسه ، فهذا مرفوض ، وذلك مرفوض ؛ لأننا لا نجعل لله إلا ما جعله الله لنفسه سبحانه .
فنحن نجعل لله ما نحب مما أباح الله ، كما جاء في قوله تعالى: {لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ ...} [آل عمران: 92] .
وقوله: {وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبِّهِ . .} [الإنسان: 8] .
ولذلك قال الحق سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين} [الزخرف: 81] .
فلو كان له ولد لآمنتُ بذلك ، لكن الحقيقة أنه ليس له ولد . . إذن: ليست المسألة في جَعْل ما يكرهون لله بل في مُطْلَق الجعلْ ، ذلك لأننا عبيد نتقرّب إلى الله بالعبادة ، والعابد يتقرّب إلى المعبود بما يحب المعبود أن يتقرّب به إليه ، فلو جعل الله لنفسه شيئاً فهو على العين والرأس ، كما في أمره أن ننفق مما نُحب ، ومن أجود ما نملك .
ولذلك قوله تعالى: {لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] .