فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254133 من 466147

ولكن أَجَل هؤلاء لم يَأْتِ بَعْد ، وفي علم الله تعالى أن هؤلاء الكفار سيؤمنون ، وأن إيمانهم سينفع المسلمين ، وكأن القدر يدّخرهم: إما أنْ يؤمنوا ، وإما أن تؤمنَ ذرياتهم .

وقد آمن عمرو بن العاص ، وعكرمة بن أبي جهل وغيرهم . ومن هؤلاء الذين نَجَوْا كان خالد بن الوليد سيف الله المسلول .

{فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [النحل: 61] .

أي: إذا جاءت النهاية فلا تُؤخَّر ، وهذا شيء معقول ، ولكن كيف: ولا يستقدمون؟ إذا جاء الأجل كيف لا يستقدِمون؟ المسألة إذن ممتنعة مستحيلة . . كيف إذا جاء الأجل يكون قد أتى قبل ذلك؟ ... هذا لا يستقيم ، لكن يستقيم المعنى تماماً على أن:

{وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [النحل: 61] .

ليست من جواب إذا ، بل تم الجواب عند (ساعة) ، فيكون المعنى: إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ، وإذا لم يجئ لا يستقدمون . والله أعلم .

ثم يقول الحق سبحانه:

{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ}

قوله تعالى:

{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ ...} [النحل: 62] .

الأليق أن الذي يُخرج لله يجب أن يكون من أطيب ما أعطاه الله ، فإذا أردت أن تتصدقَ تصدَّقْ بأحسن ما عندك ، أو على الأقل من أوسط ما عندك . . لكن أنْ تتصدَّق بأخسِّ الأشياء وأرذلها . . أن تتصدق مما تكرهه ، كالذي يتصدق بخبز غير جيد أو لحم تغيِّر ، أو ملابس مُهَلْهَلة ، فهذا يجعل لله ما يكره .

والحقيقة أن الناس إذا وثِقوا بجزاء الله على ما يعطيه العبد لأَعطَوْا ربهم أفضل ما يُحبون . . لماذا؟ لأن ذلك دليلٌ على حبّك للآخرة ، وأنك من أهلها ، فأنت تعمرها بما تحب ، أما صاحب الدنيا المحبّ لها فيعطي أقل ما عنده ؛ لأن الدنيا في نظره أهمّ من الآخرة .

وبهذا يستطيع الإنسان أنْ يقيسَ نفسه: أهو من أهل الآخرة ، أم من أهل الدنيا بما يعطي لله عز وجل؟

قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت