وإنْ أردتَ أن تعرف الكذب الذي لا يطابق الواقع فاستمع إليه فبمجرد أنْ يُقال تعلم أنه كذب . . مثل ما حدث مع مُسيْلمة الذي ادَّعى النبوة ، مجرد أنْ قال: أنا نبي قلنا: مسيلمة الكذاب .
ويقول الحق سبحانه:
{أَنَّ لَهُمُ الحسنى . .} [النحل: 62] .
أي: أن الكذب في قولهم (لهم الحسنى) فهذا اغترار وتمنٍّ على الله دون حق ، ومثل هذه المقولة في سورة الكهف ، في قصةِ أصحاب الجنتين ، يقول تعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَداً * وَمَآ أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً} [الكهف: 35 - 36] .
فهذه مقولات ثلاث كاذبة:
قوله: {مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَداً} [الكهف: 35] .
هذه الأولى ، فكم من أشياء تغيَّرت ، ومن يضمن لك بقاء ما أنت فيه ، والحق تبارك وتعالى يقول في آية أخرى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الجنة إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلاَ يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كالصريم} [القلم: 17 - 20] .
الكذبة الثانية: {وَمَآ أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً} [الكهف: 36] .
فقد أنكر الساعة .
الكذبة الثالثة: {وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً} [الكهف: 36] .
وهذا هو الشاهد في الآية هنا ، ففيها اغترار وتمنٍّ على الله دون حقٍّ ، كمن ادعوْا أن لهم الحسنى ، وهم ليسوا أهلاً لها .
وفي موضع آخر تأتي نفس المقولة: