وأما قول بشر بن أبي خازم:
غضبت تميم ان تقتل عامر... يوم النسار فأعتبوا بالصيلم
يعني أعتبناهم بالسيف ، أي أرضيناهم بالقتل. فهو من قبيل التهكم ، كقول عمرو بن معدي كرب:
وخيل قد دلفت لها بخيل... تحية بينهم ضرب وجيع
لأن القتل ليس بإرضاء ، والضرب الوجيع ليس بتحية.
وأما على قراءة من قرأ {وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ} [فصلت: 24] بالبناء للمعفول {فَمَا هُم مِّنَ المعتبين} [فصلت: 24] بصيغة اسم الفاعل ، فالمعنى: أنهم لو طلبت منهم العتبى ورزا إلى الدنيا ليعملوا بطاعة الله وطاعة رسله ، فما هم من المعتبين: أي الراجعين إلى ما يرضي ربهم ، بل يرجعون إلى كفرهم الذي كانوا عليه أولاً ، وهذه القراءة كقوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الأنعام: 28] .
{وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (85) }