فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254131 من 466147

وقوله تعالى:

{وَلِلَّهِ المثل الأعلى ...} [النحل: 60] .

لله الصفة العليا ، وكأن الآية تقول لك: اترك صفة السوء ، وخُذ الصفة الأعلى التي تجد المتعة فيها على قَدْر إمكانات الحق سبحانه وتعالى .

ويُنهي الحق سبحانه الآية بقوله:

{وَهُوَ العزيز الحكيم} [النحل: 60] .

العزيز أي: الذي لا يُغلَب على أمره ، فإذا قيل: قد يوجد مَنْ لا يُغلب على أمره . . نعم ؛ لكنه سبحانه عزيز حكيم يستعمل القهر والغلبة بحكمة .

ثم يقول الحق تبارك وتعالى:

{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}

قول الحق تبارك وتعالى:

{وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس . .} [النحل: 61] .

عندنا هنا: الأخْذ والمؤاخذة . . الأخْذ: هو تحصيل الشيء واحتواؤه ، ويدل هذا على أن الآخذ له قدرةٌ على المستمسك بنفسه أو بغيره ، فمثلاً تستطيع حَمْل حصاة ، لكن لا تستطيع حمل حجر كبير ، وقد يكون شيئاً بسيطاً إلا أنه مربوط بغيره ومستمسك به فيُؤخَذ منه قوة .

فمعنى الأخذ: أن تحتوي الشيء ، واحتواؤك له معناه أنك أقوى من تماسكه في ذاته ، أو استمساك غيره به ، وقد يكون الأَخْذ بلا ذنب .

أما المؤاخذة فتعني: هو أخذَ منك فأنت تأخذُ منه . . ومنه قَوْل أحدنا لأخيه"لا مؤاخذة"في موقف من المواقف . . والمعنى: أنني فعلتُ شيئاً استحق عليه الجزاء والمؤاخذة ، فأقول: لا تؤاخذني . . لم أقصد .

لذلك ؛ فالحق تبارك وتعالى يقول هنا:

{وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس ...} [النحل: 61] .

ولم يَقُلْ: يأخذ الناس .

وفي آية أخرى قال تعالى: {وكذلك أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القرى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] .

لماذا أخذها الله؟ أخذها لأنها أخذتْ منه حقوقه في أن يكون إلهاً واحداً فأنكرتها ، وحقوقه في تشريع الصالح فأنكرنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت