والمقصود من إعادتها وبعثها، أن تكذب الكفار ويراها الكفار وهي في غاية الذلة والحقارة، فيزدادون بذلك غماً وحسرة {وألقوا} يعني المشركين {إلى الله يؤمئذ السلم} يعني أنهم استسلموا له، وانقادوا لحكمه فيهم ولم تغن عنهم آلهتهم شيئاً {وضل عنهم} يعني وزال عن المشركين {ما كانوا يفترون} يعني ما كانوا يكذبون في الدنيا في قولهم، إن الأصنام تشفع لهم {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله} يعني ضموا مع كفرهم أنهم منعوا الناس عن الدخول في الإيمان بالله ورسوله {زدناهم عذاباً فوق العذاب} يعني زدناهم هذه الزيادة بسبب صدهم عن سبيل الله مع ما يستحقونه من العذاب على كفرهم الأصلي، واختلفوا في هذه الزيادة ما هي فقال عبد الله بن مسعود: عقارب لها أنياب، كأمثال النخل الطوال.
وقال سعيد بن جبير: حيات كالبخت وعقارب أمثال البغال، تلسع إحداهن اللسعة، فيجد صاحبها ألمها أربعين خريفاً.
وقال ابن عباس ومقاتل: يعني خمسة أنهار من صفر مذاب كالنار تسيل يعذبون بها ثلاثة على مقدار الليل واثنان على مقدار النهار، وقيل: إنهم يخرجون من حر النار إلى برد الزمهرير فيبادرون من شدة الزمهرير إلى النار مستغيثين بها وقيل: يضاعف لهم العذاب ضعفاً بسبب كفرهم وضعفاً بسبب صدهم الناس عن سبيل الله {بما كانوا يفسدون} يعني أن الزيادة إنما حصلت لهم بسبب صدهم عن سبيل الله، وبسبب ما كانوا يفسدون مع ما يستحقونه من العذاب على الكفر. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 4 صـ}