فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254106 من 466147

قال: لأن العرب لا يقولون: جعل له كذا ، وهو يعني نفسه ، وإنما يقولون: جعل لنفسه كذا ، فلو كان منصوباً ، لقال: ولأنفسهم ما يشتهون.

وقد أجاز النصب الفراء.

ثم ذكر سبحانه كراهتهم للإناث التي جعلوها لله سبحانه فقال: {وَإِذَا بُشّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى} أي: إذا أخبر أحدهم بولادة بنت له {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّا} أي: متغيراً ، وليس المراد السواد الذي هو ضدّ البياض ، بل المراد الكناية بالسواد عن الانكسار والتغير بما يحصل من الغمّ ، والعرب تقول لكل من لقي مكروهاً: قد اسود وجهه غماً وحزناً.

قاله الزجاج.

وقال المارودي: بل المراد سواد اللون حقيقة ، قال: وهو قول الجمهور ، والأوّل أولى ، فإن المعلوم بالوجدان أن من غضب وحزن واغتمّ لا يحصل في لونه إلاّ مجرد التغير وظهور الكآبة والانكسار لا السواد الحقيقي.

وجملة {وَهُوَ كَظِيمٌ} في محل نصب على الحال ، أي: ممتلئ من الغمّ غيظاً وحنقاً.

قال الأخفش: هو الذي يكظم غيظه ولا يظهره.

وقيل: إنه المغموم الذي يطبق فاه من الغمّ.

مأخوذ من الكظامة ، وهو سدّ فم البئر قاله عليّ بن عيسى ، وقد تقدّم في سورة يوسف.

{يتوارى مِنَ القوم} أي: يتغيب ويختفي {مِن سُوء مَا بُشّرَ بِهِ} أي: من سوء الحزن والعار والحياء الذي يلحقه بسبب حدوث البنت له {أَيُمْسِكُهُ على هُونٍ} أي: لا يزال متردّداً بين الأمرين ، وهو إمساك البنت التي بشر بها ، أو دفنها في التراب {على هُونٍ} أي: هوان.

وكذا قرأ عيسى الثقفي.

قال اليزيدي: والهون: الهوان بلغة قريش.

وكذا حكاه أبو عبيد عن الكسائي ، وحكي عن الكسائي أنه البلاء والمشقة ، قالت الخنساء:

نهين النفوس وهون النفو... س يوم الكريهة أبقى لها

وقال الفراء: الهون: القليل بلغة تميم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت