وحكى النحاس عن الأعمش أنه قرأ"أيمسكه على سوء" {أم يدسه في التراب} أي: يخفيه في التراب بالوأد كما كانت تفعله العرب ، فلا يزال الذي بشر بحدوث الأنثى متردّداً بين هذين الأمرين.
والتذكير في {يمسكه} و {يدسه} مع كونه عبارة عن الأنثى لرعاية اللفظ.
وقرأ الجحدري"أم يدسها في التراب"ويلزمه أن يقرأ"أيمسكها"، وقيل: دسها: إخفاؤها عن الناس حتى لا تعرف كالمدسوس لإخفائه عن الأبصار {أَلاَ سَآء مَا يَحْكُمُونَ} حيث أضافوا البنات التي يكرهونها إلى الله سبحانه وأضافوا البنين المحبوبين عندهم إلى أنفسهم.
ومثل هذا قوله تعالى: {أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى} [النجم: 21 22] .
{لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة مَثَلُ السوء} أي: لهؤلاء الذين وصفهم الله سبحانه بهذه القبائح الفظيعة {مثل السوء} أي: صفة السوء من الجهل والكفر بالله.
وقيل: هو وصفهم لله سبحانه بالصاحبة والولد.
وقيل: هو حاجتهم إلى الولد ليقوم مقامهم.
ووأد البنات لدفع العار وخشية الإملاق.
وقيل: العذاب والنار {وَلِلَّهِ المثل الأعلى} وهو أضداد صفة المخلوقين من الغنى الكامل ، والجود الشامل ، والعلم الواسع ، أو التوحيد وإخلاص العبادة ، أو أنه خالق رازق قادر مجاز ؛ وقيل: شهادة أن لا إله إلاّ الله وقيل {الله نُورُ السماوات والأرض مَثَلُ نُورِهِ} [النور: 35] .
{وَهُوَ العزيز} الذي لا يغالب ، فلا يضرّه نسبتهم إليه ما لا يليق به {الحكيم} في أفعاله وأقواله.
ثم لما حكى سبحانه عن القوم عظيم كفرهم ، بيّن سعة كرمه وحلمه حيث لم يعاجلهم بالعقوبة ، ولم يؤاخذهم بظلمهم ، فقال: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِظُلْمِهِمْ} والمراد بالناس هنا: الكفار ، أو جميع العصاة {مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا} أي: على الأرض ، وإن لم يذكر فقد دلّ عليها ذكر الناس وذكر الدابة.