فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254105 من 466147

ثم قال سبحانه على سبيل التهديد والترهيب ملتفتاً من الغيبة إلى الخطاب {فَتَمَتَّعُواْ} بما أنتم فيه من ذلك {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} عاقبة أمركم ، وما يحل بكم في هذه الدار ، وما تصيرون إليه في الدار الآخرة.

ثم حكى سبحانه نوعاً آخر من قبائح أعمالهم فقال: {وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مّمّا رزقناهم} أي: يقع منهم هذا الجعل بعد ما وقع منهم الجؤار إلى الله سبحانه في كشف الضر عنهم ، وما يعقب كشفه عنهم من الكفر منهم بالله والإشراك به ، ومع ذلك يجعلون لما لا يعلمون حقيقته من الجمادات والشياطين نصيباً مما رزقناهم من أموالهم يتقربون به إليه.

وقيل: المعنى أنهم ، أي الكفار يجعلون للأصنام ، وهم لا يعلمون شيئاً لكونهم جمادات ، ففاعل {يعلمون} على هذا هي الأصنام وأجراها مجرى العقلاء في جمعها بالواو والنون ، جرياً على اعتقاد الكفار فيها ، وحاصل المعنى: ويجعل هؤلاء الكفار للأصنام.

التي لا تعقل شيئاً نصيباً من أموالهم التي رزقهم الله إياها {تالله لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} هذا رجوع من الغيبة إلى الخطاب.

وهذا السؤال سؤال تقريع وتوبيخ {عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} تختلقونه من الكذب على الله سبحانه في الدنيا.

{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات} هذا نوع آخر من فضائحهم وقبائحهم ، وقد كانت خزاعة وكنانة تقول: الملائكة بنات الله {سبحانه} نزّه سبحانه نفسه عما نسبه إليه هؤلاء الجفاة الذين لا عقول لهم صحيحة ولا أفهام مستقيمة.

{إِنْ هُمْ إِلاَّ كالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [الفرقان: 44] وفي هذا التنزيه تعجيب من حالهم {وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ} أي: ويجعلون لأنفسهم ما يشتهوونه من البنين على أن"ما"في محل نصب بالفعل المقدّر ، ويجوز أن تكون في محل رفع على الابتداء.

وأنكر النصب الزجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت