وجعل ما ذكره هنالك وجهاً ثالثاً وأنه طوبق به الجواب ههنا وتوجيه اختلاف التقديرين ادعاءً ونزولاً بما مهدناه وإن ذهب إليه الجمهور تكلف عنه غنى اهـ.
وقرئ {أساطير} بالنصب كما نص عليه أبو حيان.
وغيره فإنكار صاحب الفرائد من قلة الاطلاع.
{لِيَحْمِلُواْ} متعلق ب {قالوا} كما هو الظاهر أي قالوا ذلك لأن يحملوا {أَوْزَارَهُمْ} أي آثامهم الخاصة بهم وهي آثام ضلالهم ، وهو جمع وزر ويقال للثقل تشبيهاً بوزر الجبل ، ويعبر بكل منهما عن الإثم كما في هذه الآية ، وقوله تعالى ليحملوا أثقالهم: {كَامِلَةٌ} لم ينقص منها شيء ولم يكفر بنحو نكبة تصيبهم في الدنيا أو طاعة مقبولة فيها كما تكفر بذلك أوزار المؤمنين ، وقال الإمام: معنى ذلك أنه لا يخفف من عذابهم شيء بل يوصل إليه بكليته ، وفيه دليل على أنه تعالى قد يسقط بعض العقاب عن المؤمنين إذ لو كان هذا المعنى حاصلاً للكل لم يكن لتخصيص هؤلاء الكفار به فائدة ، وحمل الأوزار مجاز عن العقاب عليها.
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم أنه بلغه أن الكافر يتمثل عمله في صورة أقبح ما خلق الله تعالى وجهاً وأنتنه ريحاً فيجلس إلى جنبه كلما أفزعه شيء زاده وكلما يخاف شيئاً زاده خوفاً فيقول: بئس الصاحب أنت ومن أنت؟ فيقول: وما تعرفني؟ فيقول: لا.
فيقول: أنا عملك كان قبيحاً فلذلك تراني قبيحاً وكان منتناً فلذلك تراني منتناً طاطئ إلى أركبك فطالما ركبتني في الدنيا فيركبه وهو قوله تعالى: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً} {يَوْمُ القيامة} ظرف ليحملوا {وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ} أي وبعض أوزار من ضل بإضلالهم على معنى ومثل بعض أوزارهم فمن تبعيضية لأن مقابلته لقوله تعالى: {كَامِلَةٌ} يعين ذلك.