وقرأ زيد بن علي: {تُسِيمُونَ} بفتح التاء، فإن سمع متعديًا .. كان هو وأسام بمعنى واحد، وإن كان لازمًا .. فتأويله على حذف مضاف تسيمون؛ أي: تسيم مواشيكم لما ذكر.
والمعنى: أي إن الذي خلق لكم الأنعام والخيل وسائر البهائم لمنافعكم ومصالحكم هو الإله الذي أنزل المطر من السماء عذبًا زلالًا تشربون منه، وتسقون أشجاركم ونباتكم التي تسيمون فيها أنعامكم وفيها ترعى.
11 -ثم استأنف إخبارًا عن منافع الماء، فقال جوابًا لمن قال: هل له منفعة غير ذلك؟ {يُنْبِتُ} الله سبحانه وتعالى {لَكُمْ} أيها العباد؛ أي: ينبت لمصالحكم ومنافعكم {بِهِ} ؛ أي: بما أنزل من السماء {الزَّرْعَ} الذي هو أصل الأغذية وعمود المعاشر، قال في"بحر العلوم": الزرع كل ما استنبت بالبذر مسمى بالمصدر وجمعه زروع.
قال كعب الأحبار: لما أهبط الله تعالى آدم عليه السلام .. جاء ميكائيل بشيء من حيث الحنطة وقال: هذا رزقك ورزق أولادك، قم فاضرب الأرض، وابذر البذر، قال: ولم يزل الحب من عهد آدم إلى زمن إدريس كبيضة النعام، فلما كفر الناس .. نقص إلى بيضة الدجاجة، ثم إلى بيضة الحمامة، ثم إلى قدر البندقة، ثم إلى قدر الحمصة، ثم إلى المقدار المحسوس الآن، يقال: إن اليوم لا يأكل الحنطة ولا يشرب الماء، أما الأول: فلأن آدم عصى بالحنطة ربه، وأما الثاني: فلأن قوم نوح أهلكوا بالماء.