فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251515 من 466147

والقصد: مصدر بمعنى اسم الفاعل، يقال: سبيل قصد وقاصد؛ أي: مستقيم، فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ أي: إلى سبيل القصد؛ أي: المستوي المستقيم، أو المعنى: وعلى الله قاصد السبيل؛ أي: هداية قاصد الطريق المستقيم، بموجب وعده المحتوم وتفضله الواسع.

{وَمِنْهَا} ؛ أي: من السبل سبيل {جَائِرٌ} ؛ أي: طريق مائلٌ عن الاستقامة، معوج زائغ عن الحق، فالسبيل القاصد هو الإِسلام، والجائر منها هو غيره من الأديان الأخرى، سماويةً كانت كاليهودية والنصرانية، أو أرضية كالوثنية والمجوسية.

وخلاصة هذا: أن ثمة طرقًا تسلك للوصول إلى الله، وليس يصل إليه منها إلا الطريق الحق، وهي الطريق التي شرعها ورضيها وأمر بها، وهي طريق الإِسلام له، والإخبات إليه وحده، كما أرشد إلى ذلك بقوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) } وما عداها فهو جائزٌ، وعلى الله بيان ذلك، ليهتدي إليه الناس، ويبتعدوا عن سواه.

ثم أخبر سبحانه: بأن الهداية والضلال بقدرته ومشيئته، فقال: {وَلَوْ شَاءَ} الله سبحانه وتعالى أن يهديكم إلى ما ذكر من التوحيد هدايةً موصلة إليه .. {لَهَدَاكم} الله سبحانه وتعالى {أَجْمَعِينَ} ؛ أي: لفعل ذلك، ولكن لم يشأ؛ لأن مشيئته متابعة للحكمة الداعية إليها، ولا حكمة في تلك المشيئة؛ أي: ولو شاء سبحانه لجعلكم كالنمل والنحل في حياتكم الاجتماعية، أو جعلكم كالملائكة مفطورين على العبادة وتقوى الله، فلا تتجه نفوسكم إلى المعصية، ولا تسعى إلى الشر، ولكنه شاء أن يجعلكم تعملون أعمالكم باختياركم، وتسعون إليها بعد بحثها وفحصها من سائر وجوهها، ثم ترجحون منها ما تميل إليه نفوسكم، وما ترون فيه الفائدة لكم، كما قال عز من قائل: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) } ؛ أي: طريق الخير والشر {إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت