فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250370 من 466147

وَلَكِنْ مَا رَوَى الْجُمْهُورُ أَثْبَتُ، رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ قَتْلَى أُحُدٍ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى مَنْظَرًا سَاءَهُ، رَأَى حَمْزَةَ قَدْ شُقَّ بَطْنُهُ، وَاصْطُلِمَ أَنْفُهُ، وَجُدِعَتْ أُذُنَاهُ، فَقَالَ: (لَوْلَا أَنْ يَحْزَنَ النِّسَاءُ أَوْ تَكُونُ سُنَّةً بَعْدِي لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ لَأُمَثِّلَنَّ مَكَانَهُ بِسَبْعِينَ رَجُلًا) ثُمَّ دَعَا بِبُرْدَةٍ وَغَطَّى بِهَا وَجْهَهُ، فَخَرَجَتْ رِجْلَاهُ فَغَطَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهَهُ وَجَعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخِرِ، ثُمَّ قَدَّمَهُ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ عَشْرًا، ثُمَّ جَعَلَ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ فَيُوضَعُ وَحَمْزَةُ مَكَانَهُ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً، وَكَانَ الْقَتْلَى سَبْعِينَ، فَلَمَّا دُفِنُوا وَفَرَغَ مِنْهُمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ - إِلَى قَوْلِهِ - وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ) فَصَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُمَثِّلْ بِأَحَدٍ.

خَرَّجَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَكْمَلُ.

وَحَكَى الطَّبَرِيُّ عَنْ فِرْقَةٍ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيمَنْ أُصِيبَ بِظُلَامَةٍ أَلَّا يَنَالَ مِنْ ظَالِمِهِ إِذَا تَمَكَّنَ إِلَّا مِثْلَ ظُلَامَتِهِ لَا يَتَعَدَّاهُ إِلَى غَيْرِهِ.

وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَمُجَاهِدٍ.

* سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الْإِذَايَاتِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عُقُوبَةً، وَالْعُقُوبَةُ حَقِيقَةً إِنَّمَا هِيَ الثَّانِيَةُ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَسْتَوِيَ اللَّفْظَانِ وَتَتَنَاسَبَ دِبَاجَةُ الْقَوْلِ، وَهَذَا بِعَكْسِ قَوْلِهِ: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ) وَقَوْلُهُ: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) فَإِنَّ الثَّانِيَ هُنَا هُوَ الْمَجَازُ والأول هو الحقيقة، قاله ابن عطية. انتهى انتهى {تفسير القرطبي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت