فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250126 من 466147

الخبر عن الذين نهوا أن يتخذوا إلهين اثنين، وأن يشركوا الأصنام في عبادته، وأن يجعلوا لها نصيبا من مالهم، ويدعوا الملائكة بنات ربهم، وأن يئدوا بناتهم خوف إملاقهم، وكل ذلك من أفعالهم ظلم منهم لأنفسهم مع ظلمهم لغيرهم، فقال تعالى: ولو يؤاخذهم الله بما ظلموا به غيرهم وأنفسهم وأجرى حكمه على معاجلة المذنبين بعقوباتهم، لأتى ذلك على نفس كل إنسان، إذ لا أحد يعد آباءه إلا ويجد فيهم من عصى ربه، فلو اخترم من عند خطيئته لا نقطع نسله ولا طريق إلى ولد لا يصح أصله، فذكر في هذه الآية التابعة لما أخبر به عن الظالمين أنواع الظلم التي نسقها في العشر التي تقدمها، ثم قال: {مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ} يريد على الأرض وذلك من الإيجاز الذي يقوم مقام الإكثار والإظهار، تقول العرب: ما فوقها أصدق من فلان، ولا تحتها أكذب من فلان، يعنون: فوق الأرض وتحت السماء. وقوي إضمار هذا الاسم لشهرة الاستعمال فيه، ولأن المذكور مشاهد لكل متكلم يقدر على الإشارة إليه يجري مجرى «أنا» «وأنت» في صحة العلم به والأمن من لبسه بغيره. فأما قوله في السورة الأخرى {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا}

والمراد: ما كسبوا من الآثام، وإن كان «كسب» يستعمل في الخير والشر كقوله تعالى:

{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} فلما حذر الإنسان بهذه اللفظة ما تجنيه يداه، ويكون هو المؤاخذ به دون من عداه، وجاء بعده {مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِهَا} والمراد ظهر الأرض ولم يذكر الظهر في الآية الأولى لتقدم الظاء في المبتدأ بعد «لو» ، والظاء تعز في كلام العرب، ألا ترى أنها ليست لأمة من الأمم سوى العرب، فلما اختصت بلغتها وتجنبت إلا فيها استعملت في الآية الأولى في المبتدأ، واستعملت في الآية الثانية في جواب ما بعد لو لهذا، ولم تجئ في هذه السورة إلا في سبعة أحرف تكررت نحو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت