وذكر بعضه إثر بعض ثم صارت {مَوَاخِرَ} تلي قوله: {لِتَبْتَغُوا} وصح تعلق الكلام بمعنى المواخر لأن معناها: التي تشق الماء وتسير بأهلها، والله سخرها على هذه الصفة لتبتغوا من فضله فيما جعل الطريق إليه من المنافع التي لا تنال إلا بها، وقد ذكرنا نبذا منها فلما اتصلت {مَوَاخِرَ} بقوله: {لِتَبْتَغُوا} ولم يحجز بينهما ظرف استغنى عن الواو لذلك، ولأنه لم يتقدم فعل بنيت عليه الآية دال على تعلقه بنعم يجب أن ينسق بعضها على بعض، كما كان في قوله: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ} إذ أول هذه الآية: {وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} فبان الفرق بين الموضعين فيما يختار له إثبات الواو وتركها.
الآية الثالثة منها
قوله تعالى: {فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}
وقال في سورة الزمر: {قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} وقال في سورة المؤمن: {ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} .
للسائل أن يسأل: فيقول: ما بال الآية في سورة النحل خصت وحدها بدخول اللام على قوله: لبئس فيها وإخلاء الآيتين من السورتين مما فيما قبلهما؟
الجواب أن يقال: إن الآية من هذه السورة في ذكر قوم قد ضلوا في أنفسهم وأضلوا غيرهم، وهم الذين أخبر الله تعالى عن أتباعهم أنهم سألوهم عن القرآن فقالوا: