يقول تعالى مخبرا عنهم أنهم لما استيأسوا من أخذه منه خلصوا يتناجون فيما بينهم قال كبيرهم وهو روبيل ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم لقد أخلفتم عهده وفرطتم فيه كما فرطتم في أخيه يوسف من قبله فلم يبق لي وجه أقابله به فلن أبرح الأرض أي لا أزال مقيما ههنا حتى يأذن لي أبي في القدوم عليه أو يحكم الله لي بأن يقدرني على رد أخي إلى أبي وهو خير الحاكمين ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق أي أخبروه بما رأيتم من الأمر في لظاهر المشاهدة وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين واسأل القرية التي كنا فيها والعبر التي أقبلنا فيها أي فإن هذا الذي أخبرناك به من أخذهم أخانا لأنه سرق أمر اشتهر بمصر وعلمه العير التي كنا نحن وهم هناك وانا لصادقون قال بل سولت لكم أنفسكم أمر فصبر جميل أي ليس الأمر كما ذكرتم لم يسرق فإنه ليس سجية له ولا خلقه وإنما سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل
قال ابن إسحاق وغيره لما كان التفريط منهم في بنيامين مترتبا على صنيعهم في يوسف قال لهم ما قال وهذا كما قال بعض السلف إن من جزاء السيئة السيئة بعدها ثم قال عسى الله أن يأتيني بهم جميعا يعني يوسف وبنيامين وروبيل إنه هو العليم أي بحالي وما أنا فيه من فراق الأحبة الحكيم فيما يقدره ويفعله وله الحكمة البالغة والحجة القاطعة وتولى عنهم أي أعرض عن بنيه وقال يا أسفي على يوسف ذكره حزنه الجديد بالحزن القديم وحرك ما كان كامنا كما قال بعضهم ... نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحب إلا للحبيب الأول
وقال آخر ... لقد لامني عند القبور على البكا ... رفيقي لتذراف الدموع السوافك ... فقال أتبكي كل قبر رأيته ... لقبر ثوى بين اللوى فالدكادك ... فقلت له إن الأسى يبعث الأسى ... فدعني فهذا كله قبر مالك ...