إن النفس خلقت مجبولة على طلب اللذات والعشق الشديد لها والرغبة التامة في الوصول إليها فما دام في هذه الحياة الجسمانية يكون طالباً لها وما دام كذلك فهو في عين الآفات ولجة الحسرات ، وهذا اللازم مكروه والملزوم مثله فلهذا يتمنى العاقل زوال هذه الحياة الجسمانية ليستريح من ذلك النصب ، ولله تعالى قول من قال: وقال:
ضجعة الموت رقدة يستريح ال...
جسم فيها والعيش مثل السهاد
تعب كلها الحياة فما أع...
ب إلا من راغب في ازدياد
إن حزناً فس ساعة الفوت أضعا...
ف سرور في ساعة الميلاد
وقد ذكر غير واحد أن تمني الموت حباً للقاء الله تعالى مما لا بأس به ، وقد روى الشيخان عن عائشة رضي الله تعالى عنها:"من أحب لقاء الله تعالى أحب الله تعالى لقاءه"الحديث.
نعم تمنى الموت عند نزول اللابء منتهى عنه ففي الخبر لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ، وقال قوم: إنه عليه السلام لم يتمن الموت وإنما عدد نعم الله تعالى عليه ثم دعا بأن تدوم تلك النعم في باقي عمره حتى إذا حان أجله قبضه على الإسلام وألحقه بالصالحين.