وقرأ عبد الله وابن ذر {آتيتن وعلمتن} بحذف الياء فيهما اكتفاء بالكسرة ، وحكى ابن عطية عن الأخير {رَبّ قَدْ اتَيْتَنِى} بغير {قَدْ} {فَاطِرَ السماوات والأرض} أي مبدعهما وخالقهما ، ونصبه على أنه نعت لرب أو بدل أو بيان أو منصوب بأعني أو منادي ثان ، ووصفه تعالى به بعدو صفه بالربوبية مبالغة في ترتيب مبادئ ما يعقبه من قوله: {رَبّ قَدْ} متولى أموري ومتكفل بها أو موالي لي وناصر {فِى الدنيا والآخرة} فالولي إما من الولاية أو الموالاة ، وجوز أن كيون بمعنى الموالي كالمعطي لفظاً ومعنى أي الذي يعطيني نعم الدنيا والآخرة {تَوَفَّنِى} أقبضني {مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بالصالحين} من آبائي على ما روي عن ابن عباس أو بعامة الصالحين في الرتبة والكرامة كما قيل ، واعترض بأن يوسف عليه السلام من كبار الأنبياء عليهم السلام والصلاح أول درجات المؤمنين فكيف يليق به أن يطلق اللحاق بمن هو في البداية؟ وأجيب بأنه عليه السلام طلبه هضماً لنفسه فسبيله سبيل استغفار الأنبياء عليهم السلام ، ولا سؤال ولا جواب إذا أريد من الصالحين آباؤه الكرام يعقوب وإسحاق وإبراهيم عليه السلام ، وقال الإمام: ههنا وههنا مقام آخر في الآية على لسان أصحاب المكاشفات وهو أن النفوس المفارقة إذا أشرقت بالأنوار الإلهية واللوامع القدسية فإذا كانت متناسبة متشاكلة انعكس النور الذي في كل واحد منها إلى الأخرى بسبب تلك الملاءمة والمجانسة فعظمت تلك الأنوار وتقوت هاتيك الأضواء ، ومثال ذلك المرايا الصقيلة الصافية إذا وصفت وصفاً متى أشرقت الشمس عليها انعكس الضوء من كل واحد منها إلى الأخرى فهناك يقوى الضوء ويكمل النور وينتهي في الإشراق والبريق إلى حد لا تطيقه الأبصار الضعيفة فكذلك ههنا انتهى.