الثالث: أنه لما عفا عن إخوته بقوله {لا تثريب عليكم اليوم} أعرض عن ذكر الجب لما فيه من التعريض بالتوبيخ
وتأول بعض أصحاب الخواطر قوله: {وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن} أي من سجن السخط إلى فضاء الرضا.
وفي قوله: {وجاء بكم من البدو} ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنهم كانوا في بادية بأرض كنعان أهل مواشٍ وخيام، وهذا قول قتادة.
الثاني: أنه كان قد نزل"بدا"وبنى تحت جبلها مسجداً ومنها قصد، حكاه الضحاك عن ابن عباس. قال جميل:
وأنتِ التي حَبَبْتِ شغباً إلى بَدَا ... إليّ وأوطاني بلادٌ سِواهما
يقال بدا يبدو إذا نزل"بدا"فلذلك قال: وجاء بكم من البدو وإن كانوا سكان المدن.
الثالث: لأنهم جاءُوا في البادية وكانوا سكان مدن، ويكون بمعنى في.
واختلف من قال بهذا في البلد الذي كانوا يسكنونه على ثلاثة أقاويل.
أحدها: أنهم كانوا من أهل فلسطين، قاله علي بن أبي طلحة.
الثاني: من ناحية حران من أرض الجزيرة، ولعله قول الحسن.
الثالث: من الأولاج من ناحية الشعب، حكاه ابن إسحاق.
{من بَعْدِ أن نَزَغَ الشيطانُ بيني وبين إخوتي} وفي نزغه وجهان:
أحدهما: أنه إيقاع الحسد، قاله ابن عباس.
الثاني: معناه حرّش وأفسد، قاله ابن قتيبة.
{إن ربي لطيف لما يشاء} قال قتادة: لطيف بيوسف بإخراجه من السجن، وجاء بأهله من البدو، ونزع عن يوسف نزغ الشيطان. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}