وقال محمد بن إسحاق: سجد له أبواه وإخوته الأحد عشر.
والقول الثاني: أنهم سجدوا لله عز وجل ، قاله ابن عباس ، وكان يوسف في جهة القبلة فاستقبلوه بسجود ، وكان سجودهم شكراً ، ويكون معنى قوله {وخروا} أي سقطوا ، كما قال تعالى {فخرّ عليهم السقف مِنْ فوقهم} أي سقط.
والقول الثالث: أن السجود ها هنا الخضوع والتذلل ، ويكون معنى قوله تعالى {خروا} أي بدروا.
{وقال يا أبَتِ هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً} واختلف العلماء فيما بين رؤياه وتأويلها على خمسة أقاويل:
أحدها: أنه كان بيهما ثمانون سنة ، قاله الحسن وقتادة.
الثاني: كان بينهما أربعون سنة ، قاله سليمان.
الثالث: ست وثلاثون سنة ، قاله سعيد بن جبير.
الرابع: اثنتان وعشرون سنة.
والخامس: أنه كان بينهما ثماني عشرة سنة ، قاله ابن إسحاق.
فإن قيل: فإن رؤيا الأنبياء لا تكون إلا صادقة فهلاّ وثق بها يعقوب وتسلى؟ ولم {قال يا بُني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيداً} وما يضر الكيد مع سابق القضاء؟
قيل عن هذا جوابان:
أحدهما: أنه رآها وهو صبي فجاز أن تخالف رؤيا الأنبياء المرسلين. الثاني: أنه حزن لطول المدة في معاناة البلوى وخاف كيد الإخوة في تعجيل الأذى.
{وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو} فإن قيل فلم اقتصر من ذكر ما بُلي به على شكر إخراجه من السجن دون الجب وكانت حاله في الجب أخطر؟
قيل عنه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه كان في السجن مع الخوف من المعرة ما لم يكن في الجب فكان ما في نفسه من بلواه أعظم فلذلك خصه بالذكر والشكر.
الثاني: أنه قال ذلك شكراً لله عز وجل على نقله من البلوى إلى النعماء ، وهو إنما انتقل إلى الملك من السجن لا من الجب ، فصار أخص بالذكر والشكر إذ صار بخروجه من السجن ملكاً ، وبخروجه من الجب عبداً.