وقد ثبت: أن الله تعالى شهد بأن يوسف عليه السلام كان من المتقين ومن المحسنين ومن المخلصين، والمعنى: أي: إن أجر الآخرة؛ وهو نعميها يكون للمؤمنين المتقين، وهو خير لهم من أجر الدنيا لأهلها وإن بلغوا سلطان الملك، فإن ما أعده لأولئك ليتضاءل أمامه كل ما فيها من مال وجاه وزينة، ولا شبهة في أن من يجمعون بين السعادتين يكون فضل الله عليهم أعظم؛ إذ هم أعطوا حقها من الشكر، وقاموا بما يجب عليهم نحو خالقهم من طاعته وترك معصيته.
روى الشيخان عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال فقراء المهاجرين للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور - واحدها دثر بالفتح المال الكثير - بالدرجات العلى، والنعيم المقيم قال:"ما ذاك"؟ قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون كما نتصدق، ويعتقون ولا نعتق. قال - صلى الله عليه وسلم -:"أفلا أعلمكم شيئًا تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثلكم"؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال:"تسبحون وتكبرون وتحمدون الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة"، قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".