ثم قال آمرا ليوسف عليه السلام بكتمان ما وقع يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا أي اضرب عن هذا صفحا، أي فلا تذكره لأحد وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ أي من جملة القوم المتعمدين للذنب. ويبدو أنه كان لينا سهلا لدرجة أنه لم تثر غيرته، أو أنه عذرها لأنها رأت ما لا صبر لها عنه، ولم يحدث شيء، ولا نتوقع ممن يعيشون في الترف ولا دين لهم حاجزا إلا مثل هذه المواقف، بل أسوأ منها من الدياثة والقيادة. وما يجري في عصرنا لا يحتاج معه هذا الكلام إلى دليل
وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ أي وقالت جماعة من النساء في المدينة التي وقعت فيها الحادثة امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ أي تحاول غلامها عن نفسه وتدعوه إلى نفسها، لتنال شهوتها منه قَدْ شَغَفَها حُبًّا أي قد شغفها حبه يعني خرق حبه شغاف قلبها حتى وصل إلى الفؤاد إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي في خطأ واضح وبعد عن طريق الصواب، أي في صنيعها هذا من حبها فتاها، ومراودتها إياه عن نفسه، وهكذا شاع الخبر وانتشر وذلك دأب ما يجرى في القصور والصالونات - عند ما لا يوجد تدين عندهم - أن رائحة الفضائح لا تزال عابقة فيها
فَلَمَّا