الثاني: قال ابن كثير: اعلم أنه لم يقم دليل على نبوة إخوة يوسف، وظاهر السياق يدل على خلاف ذلك. ومن الناس من يزعم أنهم أوحي إليهم بعد ذلك، وفي هذا نظر، ويحتاج مدعي ذلك إلى دليل. ولم يذكروا سوى قوله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ} [البقرة: من الآية 136] ، وهذا فيه احتمال؛ لأن بطون بني إسرائيل يقال لهم الأسباط، كما يقال للعرب قبائل، وللعجم شعوب. يذكر تعالى أنه أوحى إلى الأنبياء من أسباط بني إسرائيل، فذكرهم إجمالاً؛ لأنهم كثيرون، ولكن كل سبط من نسل رجل من إخوة يوسف. ولم يقم دليل على أعيان هؤلاء أنهم أوحي إليهم. والله أعلم.
{قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ} أي: صريحاً ورضي به الباقون: {لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ} أي: لأن القتل من الكبائر التي يخاف معها سد باب الصلاح. وإنما أظهره في مكان الإضمار استجلاباً لشفقتهم عليه، أو استعظاماً لقتله {وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ} أي: في غوره. و (الجب) : البئر التي لا حجارة فيها {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ} أي: بعض الأقوام الذي يسيرون في الأرض، فيتملكه، فلا يمكنه الرجوع إلى أبيه، فيحصل مطلوبكم من غير ارتكاب كبيرة يخاف معها سد باب الصلاح.
{إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ} أي: عازمين مصرين على أن تفرقوا بينه وبين أبيه. وقد روي أن القائل هو أخوهم الأكبر، بكر يعقوب (رَؤُوبين) . انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 9 صـ 160 - 161}