روي: أنه لما تمت السنة من يوم سأل يوسف الإمارة .. دعاه الملك، فتوجه وأخرج خاتم الملك، وجعله في أصبعه، وقلده بسيفه، وجعل له سريرًا من ذهب مكلّلًا بالدرّ والياقوت طوله ثلاثون ذراعًا، وعرضه عشرة أذرع عليه ستون فراشًا، وضرب له عليه حلة من استبرق، فقال يوسف عليه السلام: أما السرير فأشد به ملكك، وأما الخاتم فأدبر به أمرك، وأما التاج فليس من لباسي ولا لباس آبائي. فقال الملك: قد وضعته إجلالًا لك وإقرارًا بفضلك، وأمره أن يخرج فخرج متوجًا لونه كالثلج، ووجهه كالقمر يرى الناظر وجهه فيه من صفاء لونه، فانطلق حتى جلس على ذلك السرير، ودانت له الملوك، وفوض الملك الأكبر إليه ملكه، وأمر مصر، وعزل قطفير عما كان عليه، وجعل يوسف مكانه، ومات قطفير بعد ذلك، فزوجه عليه السلام الملك امرأته زليخا، فلما دخل يوسف عليها قال لها: أليس هذا خيرًا مما كانت تريدين؟ قالت له: أيها الصديق لا تلمني، فإني كنت امرأة حسناء ناعمة كما ترى، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك، فغلبتني نفسي وعصمك الله، فأصابها يوسف عليه السلام فوجدها عذراء، فولدت له ذكرين أفراثم وميشا، فاستولى يوسف عليه السلام على ملك مصر، وأقام فيها العدل، وأحبه الرجال والنساء، وأسلم على يديه الملك وكثير من الناس، وباع من أهل مصر في سنين القحط الطعام في السنة الأولى بالدنانير والدراهم، وفي الثانية بالحلى والجواهر، وفي الثالثة بالدواب، وفي الرابعة بالجواري والعبيد، وفي الخامسة بالضياع والعقار، وفي السادسة بأولادهم، وفي السابعة برقابهم حتى لم يبق بمصر حر ولا حرة إلا صار عبدًا له عليه السلام، فقال أهل مصر: ما رأينا كاليوم ملكًا أجل وأعظم من يوسف، فقال يوسف للملك: كيف رأيت صنع الله بي فيما خولني، فما ترى في هؤلاء؟ فقال الملك: الرأي رأيك ونحن لك تبع. قال: فإني أشهد الله وأشهدك أني قد أعتقت أهل مصر عن آخرهم، ورددت عليهم أملاكهم، وكان يوسف لا يبيع من أحد من الممتارين أكثر من حمل بعير تقسيطًا بين الناس، ومات الملك في حياة يوسف عليه السلام.