فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232000 من 466147

واعلم: أن التمكين الحاصل ليوسف له أسباب ومقدمات مهدت له؛ لأن إخوة يوسف لو لم يحسدوه .. ما ألقوه في غيابة الجبّ، ولو لم يلقوه .. لما وصل إلى عزيز مصر، ولو لم يعتقد العزيز بفراسته وصدقه وأمانته .. لما أمنه على بيته وأهله وماله، ولو لم تراوده امرأة العزيز عن نفسه ويستعصم .. لما ظهرت نزاهته وعرف أمرها، ولو لم تخب في كيدها وكيد صواحباتها .. ما ألقي في السجن لإخفاء هذا الأمر، ولو لم يسجن .. لما عرفه ساقي الملك وعرف علمه وفضله وصدقه في تعبير الرؤيا، ولو لم يعرف ذلك منه الساقي .. ما عرفه الملك ولم يجعله على خزائن الأرض، فما من حلقة من هذه السلسلة إلا كانت متممة لما بعدها، وبإذن الله كانت سببًا للوصول إلى ما يليها، فكلها في بدايتها كانت شرًّا وخسرًا، وفي عاقبتها فوزًا ونصرًا مبينًا، ومهدت للتمكين لدى ملك مصر. فكما مكن له في ذلك مكن له في أرض مصر، وقد جيء به مملوكًا، فأصبح مالكًا ذا نفوذ وأمر ونهي لا ينازعه منازع فيما يراه ويختاره، وصار الملك يصدر عن رأيه، ولا يعترض عليه فيما يرى بما أعده الله تعالى له من تحليته بالصبر واحتمال الشدائد، والأمانة والعفة، وحسن التصرف والتدبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت