فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231999 من 466147

قلت: إنما يكره تزكية النفس إذا قصد به الرجل التطاول والتفاخر والتوصل به إلى غير ما يحل، فهذا هو القدر المذموم في تزكية النفس.

أما إذا قصد بتزكية النفس ومدحها إيصال الخير والنفع إلى الغير .. فلا يكره ذلك ولا يحرم، بل يجب عليه ذلك.

مثاله أن يكون بعض الناس عنده علم نافع ولا يعرف به، فإنه يجب عليه أن يقول:"أنا عالم"لينتفع الناس بعلمه، ذكره في"الفتوحات".

وقد طلب إدارة الأمور المالية؛ لأن سياسة الملك وتنمية العمران، وإقامة العدل فيه تتوقف عليها، وقد كان مضطرًا إلى تزكية نفسه في ذلك حتى يشق الملك به، ويركن إليه في تولية هذه المهام.

وما أضاع كثيرًا من المماليك في هذه القرون الأخيرة إلا الجهل والتقصير في النظام المالي، وتدبير الثروة وحفظها في الدولة والأمة.

56 - {كذَلِكَ} معمول للتمكين الآتي؛ أي: ومثل ذلك التمكين في أنعمنا عليه من تقريبنا إياه إلى الملك، وإنجائنا إياه من غم الحبس في ذكرنا أسبابه ومقدماته {مَكَّنَّا لِيُوسُفَ} ؛ أي: جعلنا له مكانة ومرتبة، أو مكانًا ومنزلًا {فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: في أرض مصر حالة كونه {يَتَبَوَّأُ} وينزل {مِنْهَا} ؛ أي: من أرض مصر {حَيْثُ يَشَاءُ} ويريد؛ أي: ينزل منها حيث أراد، ويتخذه مباءةً ومنزلًا. وهو عبارة عن كمال قدرته ونفوذ أمره ونهيه حتى صار الملك يصدر عن رأيه، وصار الناس يعملون على أمره ونهيه، وكأنه يتصرف في الأرض التي أمرها إلى سلطان مصر كما يتصرف الرجل في منزله. وقد استدل بهذه الآية على أنه يجوز تولي الأعمال من جهة السلطان الجائر بل الكافر لمن وثق من نفسه بالقيام بالحق. وقرأ الحسن وابن كثير وشيبة: {حيث نشاء} - بالنون - مسندًا إلى الله تعالى. وقرأ الجمهور بالياء.

والظاهر: أن قراءة الياء يكون فيها فاعل {يَشَاءُ} : إما ضميرًا يعود على يوسف، ومشيئته معلقة بمشيئة الله تعالى؛ إذ هو نبيه ورسوله، وإما ضميرًا يعود على الله سبحانه وتعالى؛ أي: حيث يشاء الله تعالى، فيكون فيه حينئذٍ التفات من التكلم إلى الغيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت