مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ) الإشارة إلى عبادة اللَّه وحده، وترك عبادة غير اللَّه تعالى أيا كان، فهو فضل اللَّه إذ هداهم إلى عبادة المنعم وحده، وهدى الناس إليه، ولكن أكثر الناس لَا يشكرون المنعم بعبادته وحده، ثم بعد أن بين إيمانه وهدايته ليأتسوا، وجه الطلب إليهما، مبينا بالدليل القاطع أن اللَّه وحده هو المستحق للعبادة ولا يستحقها غيره فقال:
(أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ(39)
هذا استفهام إنكاري توبيخي توجيهي فليس بمعقول أن تكون أرباب متفرقة ليس لها فضل المنشئ المنعم ليس لواحد منها ذلك، ولا لها مجتمعة قدرة، لَا تنفع ولا تضر، وتكون عبادتها مع ضعفها، وعدم قدرتها، عبادتها خيرا من عبادة الواحد الأحد الخالق للكون وحده والقهار الغالب عليه، والذي لَا يكون في الكون شيء إلا بأمره.
ثم أخذ يبين بطلان الشرك المصري، فقال:
(مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(40)