قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ قيل أراد به ترزقانه في النوم يقول لا يأتيكما طعام ترزقانه في نومكما إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ في اليقظة قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما تأويله - وقيل أراد انه لا يأتيكما طعام من منازلكما ترزقانه في اليقظة أي تطعمانه
وتأكلانه - الا نبأتكما بتأويله بقدره ولونه والوقت الّذي يصل اليكما قبل ان يصل اليكما - وايّ طعام أكلتم ومتى أكلتم - وهذا معجزة مثل معجزة عيسى عليه السلام حيث قال وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ - فقالا هذا فعل العرافين والكهنة فمن أين لك هذا العلم فقال ما انا بكاهن وإنما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي قرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها - يعني علّمنى ربى بالوحى القطعي المنزل من السماء - وقيل معنى الآية لا يأتيكما طعام يعني من منازلكما الا نبأتكما بتأويل ما قصصتما عليّ من الرؤيا ذلكما أي التأويل مما علمنى ربى بالإلهام والوحى - وليس من قبيل التكهن والتنجم قال البيضاوي أراد يوسف عليه السلام ان يدعوهما إلى التوحيد ويرشدهما الطريق القويم قبل ان يجيب ما سالا عنه - كما هو طريقة الأنبياء والنازلين منازلهم من العلماء في الهداية والإرشاد - فقدّم ما يكون معجزة له من الاخبار بالغيب ليدلهما على صدقه في الدعوة والتعبير إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (37) تعليل لما قبله أي علّمنى ذلك لأنى تركت ملة المبطلين وتكرار كلمة هم للدلالة على اختصاصهم وتأكيد كفرهم بالاخرة.