ثُمَّ بَدا لَهُمْ أي ظهر للعزيز وأصحابه في الرأى مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ الدالة على براءة يوسف من كلام الطفل وفد القميص من دبر وقطع النساء أيديهن واستعصامه عنهن - وفاعل بدا ضمير مبهم يفسره قوله لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35) أي مدة يرون فيها رأيهم وذلك باستهزال المرأة لزوجها وكان زوجها مطواعا لها ذلولا ذمامه في يدها - وقد طمعت ان يذلل السجن يوسف ويسخره لها - أو خافت عليه العيون وظنت منه الظنون فالجاها له الخجل من الناس والوجل من اليأس إلى ان رضيت بالحجاب مكان خوف الذهاب - لتشتفى بخبره إذا منعت من نظره وقضاء حاجتها
منه - وقالت لزوجها ان هذا العبد العبراني قد فضحنى في الناس يخبرهم انى راودته عن نفسه فاما ان تأذن لي في الخروج فاخرج فاعتذر إلى الناس - واما ان تحبسه إلى ان تنقطع مقالة الناس ويحسب الناس انه المجرم - قال البغوي قال ابن عباس رضى الله عنهما عثر يوسف ثلاث عثرات حين همّ بها فسجن - وحين قال اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ... فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ - وحين قال للاخوة إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ فقالوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ....