يستفتيا فيه ولا فيما هو صورتُه بل فيما هو صورةٌ لمآله وعاقبتِه فتأمل. وإنما أخبرهما عليه السلام بذلك تحقيقاً لتعبيره وتأكيداً له ، وقيل: لما عبّر رؤياهما جحَدا وقالا: ما رأينا شيئاً فأخبرهما إن ذلك كائنٌ أصدقتما أو كذبتما ، ولعل الجحودَ من الخبّاز إذ لا داعيَ إلى جحود الشرابيِّ إلا أن يكون ذلك لمراعاة جانبه.
{وَقَالَ} أي يوسف عليه السلام {لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ} أُوثر على صيغة المضارعِ مبالغةً في الدلالة على تحقق النجاةِ حسبما يفيده قوله تعالى: {قُضِىَ الأمر الذي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} وهو السرُّ في إيثار ما عليه النظمُ الكريم على أن يقال للذي ظنه ناجياً {مِنْهُمَا} من صاحبيه ، وإنما ذكر بوصف النجاةِ تمهيداً لمناط التوصيةِ بالذكر عند الملكِ وعنوانِ التقربِ المفهوم من التعبير المذكورِ وإن كان أدخلَ في ذلك وأدعى إلى تحقيق ما وصّاه به لكنه ليس بوصف فارقٍ يدور عليه الامتيازُ بينه وبين صاحبه المذكورِ بوصف الهلاكِ ، والظانُّ هو يوسفُ عليه السلام لا صاحبُه لأن التوصيةَ المذكورة لا تدور على ظن الناجي بل على ظن يوسفَ وهو بمعنى اليقينِ كما في قوله تعالى: