وقيل: لا بل عادوا بعد ثلاث إلى البئر يتعرّفون الخبر ، فرأوا أثر السيارة فاتبعوهم وقالوا: هذا عبدنا أبق منا فباعوه منهم.
وقال قتادة:"بَخْسٍ"ظلم.
وقال الضّحاك ومقاتل والسُّدي وابن عطاء:"بَخْسٍ"حرام.
وقال ابن العربي: ولا وجه له ، وإنما الإشارة فيه إلى أنه لم يستوف ثمنه بالقيمة ؛ لأن إخوته إن كانوا باعوه فلم يكن قصدهم ما يستفيدونه من ثمنه ، وإنما كان قصدهم ما يستفيدون من خلوّ وجه أبيهم عنه ؛ وإن كان الذين باعوه الواردة فإنهم أخفوه مقتطَعاً ؛ أو قالوا لأصحابهم: أرسل معنا بضاعة فرأوا أنهم لم يُعطُوا عنه ثمناً وأنّ ما أخذوا فيه ربح كلّه.
قلت: قوله"وإنما الإشارة فيه إلى أنه لم يستوف ثمنه بالقيمة"يدلّ على أنهم لو أخذوا القيمة فيه كاملة كان ذلك جائزاً وليس كذلك ؛ فدلّ على صحة ما قاله السُّديّ وغيره ؛ لأنهم أوقعوا البيع على نفس لا يجوز بيعها ، فلذلك كان لا يحلّ لهم ثمنه.
وقال عِكرمة والشّعبي: قليلٍ.
وقال ابن حيان: زَيْف.
وعن ابن عباس وابن مسعود باعوه بعشرين درهماً أخذ كل واحد من إخوته درهمين ، وكانوا عشرة ؛ وقاله قتادة والسّديّ.
وقال أبو العالية ومقاتل: اثنين وعشرين درهماً ، وكانوا أحد عشر أخذ كل واحد درهمين ؛ وقاله مجاهد.
وقال عِكرمة: أربعين درهماً ؛ وما روي عن الصحابة أولى.
و"بخسٍ"من نعت"ثمنٍ".
{دَرَاهِمَ} على البدل والتفسير له.
ويقال: دراهيم على أنه جمع دِرهام ، وقد يكون اسماً للجمع عند سيبويه ، ويكون أيضاً عنده على أنه مدّ الكسرة فصارت ياء ، وليس هذا مثل مدّ المقصور ؛ لأن مدّ المقصور لا يجوز عند البصريين في شعر ولا غيره.
وأنشد النحويون:
تَنْفِي يداها الحَصَى في كلِّ هاجِرةٍ ...
نَفْيَ الدّراهِيمِ تَنْقَادُ الصَّيَارِيفِ
{مَعْدُودَةٍ} نعت ؛ وهذا يدل على أن الأثمان كانت تجري عندهم عدّاً لا وزناً بوزن.