وقيل: هو عبارة عن قلة الثمن ؛ لأنها دراهم لم تبلغ أن توزن لقلتها ؛ وذلك أنهم كانوا لا يزنون ما (كان) دون الأوقِية ، وهي أربعون درهماً.
الثانية: قال القاضي ابن العربي: وأصل النقدين الوزن ؛ قال صلى الله عليه وسلم:
"لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة إلا وزناً بوزن من زاد أو ازداد فقد أربى"والزنة لا فائدة فيها إلا المقدار ؛ فأما عينها فلا منفعة فيه ، ولكن جرى فيها العدّ تخفيفاً عن الخلق لكثرة المعاملة ، فيشق الوزن ؛ حتى لو ضرب مثاقيل أو دراهم لجاز بيع بعضها ببعض عدّاً إذا لم يكن بها نقصان ولا رجحان ؛ فإن نقصت عاد الأمر إلى الوزن ؛ ولأجل ذلك كان كسرها أو قرضها من الفساد في الأرض حسب ما تقدّم.
الثالثة: واختلف العلماء في الدراهم والدنانير هل تتعين أم لا؟ وقد اختلفت الرواية في ذلك عن مالك: فذهب أشهب إلى أن ذلك لا يتعين ، وهو الظاهر من قول مالك ؛ وبه قال أبو حنيفة.
وذهب ابن القاسم إلى أنها تتعين ، وحكي عن الكَرْخيّ ؛ وبه قال الشافعي.
وفائدة الخلاف أنا إذا قلنا لا تتعيّن فإذا قال: بعتك هذه الدنانير بهذه الدراهم تعلقت الدنانير بذمة صاحبها ، والدراهم بذمة صاحبها ؛ ولو تعينت ثم تلفت لم يتعلق بذمتهما شيء ، وبطل العقد كبيع الأعيان من العروض وغيرها.
الرابعة: رُوي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه قضى في اللّقيط أنه حر ، وقرأ:"وَشَرَوْهُ بِثَمنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ"وقد مضى القول فيه.
الخامسة: قوله تعالى: {وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزاهدين} قيل: المراد إخوته.
وقيل: السيارة.
وقيل: الواردة ؛ وعلى أي تقدير فلم يكن عندهم غبيطاً ، لا عند الإخوة ؛ لأن المقصد زواله عن أبيه لا ماله ، ولا عند السيارة لقول الأخوة إنه عبد أَبِق منا والزهد قلة الرغبة ولا عند الواردة لأنهم خافوا اشتراك أصحابهم معهم ، ورأوا أن القليل من ثمنه في الانفراد أولى.